
</A>
أحمد أبو الغيط وزير الخارجية
شكلت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس لمصر مؤخراً و التى جاءت على خلفية التحضير للمؤتمر السلام الدولى المزمع عقده فى الخريف المقبل شكلت صدمة كبيرة للمراقبين..
فقد كانت بمثابة استرضاء أمريكى لمصر من اجل قيامها باقناع الدول العربية بحضور المؤتمر ويحمل ذلك الاسترضاء دلالات كثيرة كشفت عنها صحيفة لوبون الفرنسية.
و قالت الصحيفة إن ضعف الضغط الامريكي من أجل الديمقراطية في مصر ترك الليبراليين حائرين بين الحكومة التي تنفرد بالسلطة والإسلاميين في غياب احتمالات حدوث تغير في الوقت القريب و عدم وجود اهتمام يذكر في مناقشة احتمالات الديمقراطية في مصر.
وأشارت لوبون الى أن اضطهاد الليبراليين يفسح مزيداً من المجال أمام المعارضة الاسلامية القوية كي تكتسب مزيداً من الارض.
وفي عام 2005 ضغطت الولايات المتحدة من أجل مزيد من الديمقراطية والحريات الاساسية في الشرق الاوسط بما في ذلك مصر حيث يحكم الرئيس مبارك منذ عام 1981
ولكن لوبون قالت ان الضغط الامريكي تراجع حينما سعت واشنطن لارضاء أصدقائها في المنطقة بسبب تدهور الوضع في العراق مما أطلق يد الحكومات العربية بصورة أكبر في قمع المعارضة السياسية الداخلية.
وفي مصر التي تتلقى سنوياً معونات أميركية تقارب قيمتها ملياري دولار أمريكي أغلقت السلطات مقار جماعات حقوقية وصعدت القمع لجماعة الاخوان المسلمين المعارضة.
وعلى مدى الشهر الماضي صدرت أحكام بسجن عشرة صحفيين بسبب كتاباتهم وأشارت الصحيفة الى أن بوش مهتم بالاساس بموقع الاسلاميين في مصر و أرجعت لوبون ذلك الى عدم وجود بديل مناسب في ضوء حقيقة أن الاسلاميين وعلى الرغم من افتقادهم الى كيان شرعي ودستوري الا أنهم يعملون خارج المساجد كما لا يسمح للاحزاب السياسية العلمانية بالعمل على الاطلاق .
و لكن و لحفظ ماء وجهة الإدارة الأمريكية الحالية أقدمت على الدفع بوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس للقيام بجولة فى منطقة الشرق الأوسط و كانت أهم محطاتها مصر.
و حاولت رايس خلال زيارتها للقاهرة ان تمتنع عن تقديم أى نقد يذكر للنظام الحاكم فى مصر و حرصت على تحديد مهمتها و هى طلب مساعدة مصر فى تقريب و جهات النظر بين الفلسطينيين و الإسرائيليين و كذلك إقناع الدول العربية "المعتدلة" و على رأسها السعودية حضور المؤتمر.
و فى حال نجاح مصر فى تنفيذ مطالب امريكا و عقد المؤتمر و خروجه مثلما أرادت واشنطن فمن المؤكد أن مصر ستكون أشد صرامة و اكثر حدة وندية مع أمريكا و لن تكون مجرد حليف أو تابع لها بعد ذلك و هو ما يبشر بأن تنسى امريكا و لسنوات قادمة قصة الإصلاح و الديمقراطية فى مصر.